محمد بن جرير الطبري

100

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

واللواحة من نعت سقر ، وبالرد عليها رفعت ، وحسن الرفع فيها ، وهي نكرة ، وسقر معرفة ، لما فيها من معنى المدح . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ قال : الجلد . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل ، عن أبي رزين لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ قال : تلفح الجلد لفحة ، فتدعه أشد سوادا من الليل . حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا أبي وشعيب بن الليث ، عن خالد بن يزيد ، عن ابن أبي هلال ، قال : قال زيد بن أسلم لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ أي تلوح أجسادهم عليها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ أي حراقة للجلد . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنى عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ يقول : تحرق بشرة الإنسان . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ قال : تغير البشر ، تحرق البشر ؛ يقال : قد لاحه استقباله السماء ، ثم قال : النار تغير ألوانهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ غيرت جلودهم فاسودت . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين مثله . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ يعني بشر الإنسان ، يقول : تحرق بشره . وروي عن ابن عباس في ذلك ما : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ يقول : معرضة . وأخشى أن يكون خبر علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس هذا غلطا ، وأن يكون موضع معرضه مغيره لكن صحف فيه . وقوله : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ يقول تعالى ذكره : على سقر تسعة عشر من الخزنة . وذكر أن ذلك لما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو جهل ما : حدثني به محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ إلى قوله : وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً فلما سمع أبو جهل بذلك قال لقريش : ثكلتكم أمهاتكم ، أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم ، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم ؟ فأوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي أبا جهل ، فيأخذه بيده في بطحاء مكة فيقول له : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى فلما فعل ذلك به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو جهل : والله لا تفعل أنت وربك شيئا فأخزاه الله يوم بدر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ذكر لنا أن أبا جهل حين أنزلت هذه الآية قال : يا معشر قريش ما يستطيع كل عشرة منكم أن يغلبوا واحدا من خزنة النار وأنتم الدهم ؟ فصاحبكم يحدثكم أن عليها تسعة عشر . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : قال أبو جهل : يخبركم محمد أن خزنة النار تسعة عشر ، وأنتم الدهم ليجتمع كل عشرة على واحد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ قال : خزنتها تسعة عشر . وقوله : وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً يقول تعالى ذكره : وما جعلنا خزنة النار إلا ملائكة . يقول لأبي جهل